القاضي النعمان المغربي

531

المجالس والمسايرات

فقلت : يبلغ اللّه مولانا أمله بحوله وقوّته ، وينجز له وعده إن شاء اللّه . فقال : إنّا بحمد اللّه ونعمته علينا ، وهي أكثر من أن نحصيها ، في غاية من فضله وإحسانه ، قد مكّن اللّه لنا وخوّلنا وأوسع في نعمته علينا ، وآتانا ما لم يؤت أحدا غيرنا . فأعداؤنا والمتغلّبون على حقّنا ، وإن رأوا أنّهم قد حازوا من الدنيا أكثر م / مّ / ا عندنا ، فإنّ اللّه ( عج ) قد جعل البركة فيما آتانا ، فنحن نبلغ به فوق ما يبلغون ، ونعطي أولياءنا / ورجالنا وأنصار دولتنا أكثر ممّا يعطون . وعندنا بحمد اللّه ونعمته أكثر ممّا عندهم ، ورجالنا أفضل من رجالهم محبّة لنا وبصائر في أمرنا وصحّة ولاية لنا وطول صحبة ومواظبة على جهاد أعدائنا . إنّ ملوك الدنيا من قبلنا لم يكونوا يؤثرون النزول إلّا على مواضع الأنهار والمعادن ، وإنّا نزلنا بحمد اللّه على معدن الولاية ، وجمع الأولياء الذين لا يحصى عددهم ولا يفنى مددهم - يعني كتامة - قد جمعتهم الدار وألّفتهم الولاية والمحبّة ، مضى على ذلك معنا آباؤهم وأجدادهم مع الآباء والأجداد ، ونشأ عليه من معنا وفطروا على ولايتنا . وإنّما تعدّ / الملوك الأموال للرجال . فقد أعطانا اللّه بفضله الرجال والأموال ، وبسط أيدينا على أعدائنا ، وجمع شمل كلمة أوليائنا على ولايتنا ، وعبيدنا على محبّتنا والسمع والطاعة لنا والشكر على ما يوليهم من رضائنا . فقال بعض من حضر المجلس من أهل المشرق : وأين يبلغ يا أمير المؤمنين عطاء غيرك من عطائك ؟ إنّ الذي يعطيه أعداؤك جندهم نزر عند عطائك لأوليائك « 1 » إذا حصّل لهم . إنّ أعداءك إنّما يعطون الرؤساء من أجنادهم العطاء بعد العطاء لهم ولأتباعهم ومن قدّموهم عليه من أجنادهم ، ولعبيدهم وسائر أسبابهم ، فيقطع العرفاء « 2 » من ذلك / كثيرا منه لأنفسهم ، ويفرّقون باقيه على من قدّموا عليه ، وربّما عاملوهم فيه . ولا يبلغ ما يصل إليهم بعض ما يصل إلى أقلّ عبد من عبيد مولانا ( صلع ) . ومولانا يسبغ على أوليائه وعبيده الصلات والأرزاق والكسي والحملان « 3 » والعلوفة والجراية على نسائهم وأبنائهم ، يقبضون ذلك بأيديهم . وإن خرجوا في بعث حملهم ووصلهم وأدرّ أرزاقهم ما غابوا ، وأبقى على مخلّفيهم ما كان يجري عليهم . ومن استشهد منهم أو مات أبقى ما كان يجري عليه

--> ( 1 ) ب : لأوليائنا . ( 2 ) العرفاء ج عريف ، ولعله الموظف على توزيع الأعطيات على الجند . ( 3 ) الحملان : ما يحمل عليه من الدواب كالإبل والبغال وغيرها .